الشيخ علي الغروي
41
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان
[ فيما يعلم به شهر رمضان ] ولمّا كان اليقين بدخول شهر رمضان منوطا بالعلم . قال المصنّف : ويعلم - إلخ - وقال الشّارح : شهر رمضان ، أي : ويعلم دخول شهر رمضان بأمور أربعة ، كما سيصرّح بها المصنّف فيما سيأتي . أقول : قد تبيّن معنى العلم ، وبقي الكلام في بيان : الشّهر ، ورمضان ، قيل : الشّهر معرّب ، وقيل : إنّه عربى مأخوذ من الشّهرة ، وهي الاشتهار ، سمّى به لشهرته ، ووضوحه برؤية الهلال ، وقيل : الشّهر الهلال ، ويطلق بعلامة العموم على القمر ، وقيل : يطلق إذا تمّ ، وكمل ، ووضح ، كالبدر ، ثمّ سمّيت الأيّام المعدودة المعهودة به ، وجمعه شهور ، كما قال الصّمّة القشيرىّ : شهور ينقضين وما شعرنا * بإنصاف لهنّ ولأسرار وأشهر كما قال اللّه تبارك وتعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » « 1 » والتّقدير وقت الحجّ ، أو زمان الحجّ ، سمّى بعض ذي الحجّة شهرا مجازا تسمية للبعض باسم الكلّ ، مثل إطلاق الرّقبة في الإنسان ، والعين في الرّبيئة ، والعرب يفعل ذلك كثيرا في الأيّام ، فتقول : ما رأيته مذ يومنا ، والانقطاع يوم وبعض يوم ، وزرتك العام ، وزرتك الشّهر ، والمراد وقت من ذلك قلّ أو كثر ، وهو من أفانين الكلام . وهذا كما يطلق الكلّ ويراد به البعض كقوله عزّ اسمه : « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ » « 2 » وكقولك : قام القوم ، والمراد بعضهم .
--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 197 . ( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 19 .